المزيد عن الفيلم
سبعة أفلام قصيرة تدور قصصها حول الحرب الأوكرانية، تتوحد كلها ببراعة سينمائية في فيلم واحد عنوانه: "حيوانات في الحرب". اختيار الحيوانات موضوعاً محورياً لها، ليس ترفاً ما دامها تحكي عن الحرب وويلاتها، ففي الحروب ليس الجنود والناس وحدهم من يتضرر ويموت، بل فيها يعم الخراب، ولا يبقى كائن حيّ في سوحها إلا ويتأذى. رؤية الدمار الذي يحل بأوكرانيا عبر حيواناتها وما تتعرض له من مصير، يقارب مصير البشر لحظة اندلاع الحرب، وكيف تتوحد في لحظات دراماتيكية المصائر كلها ويضحى الفصل بينها مستحيلاً، مؤلم وقاسٍ في حصيلته. ولسعة مساحات تدميرها، تهز الحروب حتى البعيد عنها وتُشعره بقساوتها، كما نراه في فيلم "نسر" الذي يروي قصة مُحرر صوت (يلعب دوره الممثل الأمريكي شون بِن) يتعاون من بعد مع فني ميداني أوكراني يعمل على إيجاد مكان خال من الضوضاء أثناء تصوير نسر يطير في الأعالي. تزداد الضوضاء ويتضح مصدرها؛ طائرة هليكوبتر روسية يدوي صوت محركها في أذن مُحرر الصوت. تهز تردداته جسده بعنف، وتكاد تُفَجر رأسه. في العمق ووسط النيران تضحى قصص الحيوانات كناية عن قصص الناس القربين منها أو الذين يتشاركون معها نفس المكان. يعز على بعضهم تركها، والبعض الآخر يجد فيها دافعاً للبقاء ومواجهة الحاصل حتى النهاية. المدهش في المختارات هو الخيط الدرامي الجامع لها، المشدود باشتغالات جمالية تُنسي واقعيتها ويخفف المتخيل إليها حدتها، فتغدو منجزاً سينمائياً متفرداً في نوعه وأسلوبه. "حيوانات في الحرب" ليس فيلماً عادياً، ولا يمكن التعامل معه إلا بوصفه صرخة سينمائية رائعة ضد الحروب ومُشعِليها. قيس قاسم