في عام 1989، ومع اقتراب نهاية دكتاتورية نيكولاي تشاوشيسكو في رومانيا، تشهد ماريا (10 سنوات) اختفاء شقيقتها أمام عينيها، وتجد نفسها في مواجهة واقعٍ قاسٍ ومخيف يفرض عليها أن تكبر قبل أوانها.
المخرج
ميهاي مينكان
ميهاي مينكان مخرج وسيناريست وصحافي روماني، حاصل على شهادة في الفلسفة من جامعة بوخارست عام 2002. نال أيضاً ماجستير في إدارة الأعمال من جامعة بواتييه الفرنسية. عمل لمدة 12 عاماً في مؤسسات صحافية رومانية عدة قبل ان ينتقل إلى الإخراج السينمائي من خلال الروائي والوثائقي. في 2009، وضع سيناريو الفيلم القصير “خطوط الكف” لجورج شيبر، الذي شارك في عدد من المهرجانات الأوروبية مثل لوكارنو وروتردام فاتحاً أمامه أبواب الفنّ السابع، تلته مجموعة أفلام قصيرة. اختير فيلمه الروائي الطويل الأول، “إلى الشمال” (2022)، ضمن مسابقة قسم “آفاق” في مهرجان فينيسيا السينمائي، حيث فاز بجائزة النقّاد المستقلّين. بعد ثلاثة أعوام، عاد إلى المسابقة نفسها مع جديده “أسنان لبنية”.
International Sales: Cercamon, Dubai, UAE, dorian@cercamon.biz
المزيد عن الفيلم
يمزج المخرج الروماني ميهاي مينكان بين الحميمي والسياسي في هذه الدراما المتوتّرة، متّكئًا على واقعية تلامس الفيلم الوثائقي، وذلك لرواية قصّة اختفاء غامض في أواخر عهد النظام الشيوعي في رومانيا، مصّورًا طفولة ممزّقة بين الفقد والارتباك. تدور الأحداث في عام 1989، قبل أشهر قليلة من سقوط تشاوتشيسكو. في هذا الجو المشحون، تختفي الطفلة ألينا. كانت أختها ماريا، ابنة العشر سنوات، آخر من رأتها. لكن السيناريو لا ينشغل بحلّ لغز الاختفاء، بقدر ما يركّز على تداعيات الغياب وكيفية تلقّي ماريا لهذا الفراغ الكبير الذي دخل حياتها فجأةً. من خلال عيني ماريا، يبني مينكان سرداً يقع في منتصف الطريق بين الواقع والخيال، مستخدمًا الموارد البصرية والصوتية ليجسّد عالماً يبدو عالقاً بين الذاكرة والهلوسة. ماريا لا تدرك تمامًا ما حدث، لكنها تعيش وقع المأساة، وسط الغموض الذي يحيط بها. وهكذا تصبح معالجة الغياب وسيلة لتشريح شعور داخلي أكثر من كونه بحثًا عن حقيقة خارجية. ينتقل الاختفاء من كونه مأساة عائلية إلى رمز لجيل بأكمله نشأ في مناخ سياسي معقّد. تعكس نظرة ماريا الحائرة ملامح تلك الطفولة المفقودة. يعكس الجو العام للفيلم، بما يحمله من صمت واختناق وبارانويا، واقع دولة تتحلّل من الداخل، فيندمج المسار الشخصي مع السياق السياسي بطريقة عضوية. رغم أنه ينطلق من تجربة مينكان الشخصية، فالفيلم يبتعد عن الطبيعية التقليدية، اذ إننا نعيش بُعدًا شعوريًا أقرب إلى الحلم. هناك استخدام فذ للمؤثّرات تعبيرًا عن الحالات الداخلية، وخصوصًا لدى ماريا التي تبدو كأنها تعيش العالم أكثر ممّا تفهمه. أما أداء إيما إوانا موغوش في دور ماريا فهو أحد أبرز عناصر الفيلم. بفضل تلقائيتها، تمنح الشخصية عمقاً يمدّ المُشاهد بتلك الحيرة التي يسعى الفيلم إلى تعزيزها باستمرار. هوفيك حبشيان
International Sales: Cercamon, Dubai, UAE, dorian@cercamon.biz
المزيد عن الفيلم
يمزج المخرج الروماني ميهاي مينكان بين الحميمي والسياسي في هذه الدراما المتوتّرة، متّكئًا على واقعية تلامس الفيلم الوثائقي، وذلك لرواية قصّة اختفاء غامض في أواخر عهد النظام الشيوعي في رومانيا، مصّورًا طفولة ممزّقة بين الفقد والارتباك. تدور الأحداث في عام 1989، قبل أشهر قليلة من سقوط تشاوتشيسكو. في هذا الجو المشحون، تختفي الطفلة ألينا. كانت أختها ماريا، ابنة العشر سنوات، آخر من رأتها. لكن السيناريو لا ينشغل بحلّ لغز الاختفاء، بقدر ما يركّز على تداعيات الغياب وكيفية تلقّي ماريا لهذا الفراغ الكبير الذي دخل حياتها فجأةً. من خلال عيني ماريا، يبني مينكان سرداً يقع في منتصف الطريق بين الواقع والخيال، مستخدمًا الموارد البصرية والصوتية ليجسّد عالماً يبدو عالقاً بين الذاكرة والهلوسة. ماريا لا تدرك تمامًا ما حدث، لكنها تعيش وقع المأساة، وسط الغموض الذي يحيط بها. وهكذا تصبح معالجة الغياب وسيلة لتشريح شعور داخلي أكثر من كونه بحثًا عن حقيقة خارجية. ينتقل الاختفاء من كونه مأساة عائلية إلى رمز لجيل بأكمله نشأ في مناخ سياسي معقّد. تعكس نظرة ماريا الحائرة ملامح تلك الطفولة المفقودة. يعكس الجو العام للفيلم، بما يحمله من صمت واختناق وبارانويا، واقع دولة تتحلّل من الداخل، فيندمج المسار الشخصي مع السياق السياسي بطريقة عضوية. رغم أنه ينطلق من تجربة مينكان الشخصية، فالفيلم يبتعد عن الطبيعية التقليدية، اذ إننا نعيش بُعدًا شعوريًا أقرب إلى الحلم. هناك استخدام فذ للمؤثّرات تعبيرًا عن الحالات الداخلية، وخصوصًا لدى ماريا التي تبدو كأنها تعيش العالم أكثر ممّا تفهمه. أما أداء إيما إوانا موغوش في دور ماريا فهو أحد أبرز عناصر الفيلم. بفضل تلقائيتها، تمنح الشخصية عمقاً يمدّ المُشاهد بتلك الحيرة التي يسعى الفيلم إلى تعزيزها باستمرار. هوفيك حبشيان