عام 1937 يكشف خطاب مسرب لأحد السجناء عن فساد جهاز المفوضية الشعبية للشؤون الداخلية أمام المدعي العام المثالي كورنيف. فيتحول سعيه لتحقيق العدالة في عهد ستالين إلى رحلة محفوفة بالمخاطر داخل نظام يلتهم أبناءه.
المخرج
سيرجي لوزنيتسا
سيرجي لوزنيتسا، من مواليد عام 1964 في بارانوفيتشي. مخرج أوكراني اشتهر بأفلامه الوثائقية والروائية التي تستكشف التاريخ السوفيتي وما بعده. بدأ حياته الأكاديمية كباحث في الرياضيات والذكاء الاصطناعي، ثم درس السينما في معهد جيراسيموف، وتخرج عام 1997. بعد إخراج أول أفلامه الوثائقية في روسيا، انتقل إلى ألمانيا عام 2001. شارك بأفلامه الروائية “فرحتي” (2010) و”في الضباب” (2012) في المسابقة الرسمية لمهرجان كان. أما أفلامه الوثائقية، ومنها “ميدان” (2014) و”بابي يار: السياق” (2021)، فقد حظيت بإشادة واسعة وتقدير دولي. عام 2022، قدّم استقالته من أكاديمية السينما الأوروبية، كما أُقصي من أكاديمية السينما الأوكرانية على خلفية معارضته لمقاطعة السينمائيين الروس.
International Sales: Coproduction Office, France, sales@coproductionofice.eu; Middle East Distributor: Falcon Films, Lebanon, rami@falconfilms-lb.com
المزيد عن الفيلم
تدور أحداث فيلم مدعيان عامان في عام 1937، إبان ذروة حملات التطهير الكبرى التي شنها ستالين. يتتبع الفيلم شخصية المدعي الشاب ألكسندر كورنيف، المتمسك بإيمانه بأن القانون السوفيتي ما زال قادرًا على تحقيق العدالة حتى في أحلك الظروف. عندما تصل إلى مكتبه رسالة مكتوبة بالدم من سجين سياسي يُدعى ستبنياك، تفضح التعذيب والانتهاكات التي يرتكبها جهاز المفوضية الشعبية للشؤون الداخلية، يشرع كورنيف في التحقيق. يزور السجن، ويستجوب المسؤولين، ويجمع الأدلة، بل ويجرؤ على السعي لمقابلة المدعي العام الأعلى أندريه فيشينسكي في موسكو. لكن ما يبدأ كبحث عن الحقيقة ينتهي بمواجهة غير متكافئة مع آلة السلطة، ليصبح الباب المغلق في المشهد الأخير رمزًا لنظام عصيّ على العدالة. بعد مسيرة حافلة في السينما الوثائقية، يعود سيرغي لوزنيتسا إلى السينما الروائية بنفس الدقة والصرامة، ونفس الأسلوب المتقشف الذي يظهر في اللقطات الثابتة الطويلة، والحوارات المقتضبة، والفضاءات الخانقة التي تنقل شعورًا بالاختناق، يتضاعف باختياره لنسبة الأبعاد الأكاديمية للشاشة. أما تصوير أوليغ موتو، فيغمر الصورة بدرجات رمادية وبنية باهتة، كما لو أن التاريخ نفسه قد نثر رماده على كل تفصيلة وكساها بالخوف. يقدم ألكسندر كوزنيتسوف أداءً هادئًا لشخصية كورنيف، مجسدًا شخصية مأساوية تتسم بالنزاهة، ويضفي أناتولي بيلي على شخصية فيشينسكي صلابة جليدية لا يمكن اختراقها، بينما يمنح ألكسندر فيليبينكو شخصية ستيبنياك كرامة وروح التضحية. تتجنب الأداءات المبالغة الميلودرامية، مُفضلةً ضبط النفس والصمت المعبر. يستحضر الفيلم بقوة السياق التاريخي لعام 1937، حين هندست المفوضية الشعبية للشؤون الداخلية حملات اعتقال واسعة ومحاكمات صورية، وأصبح فيشينسكي الوجه القانوني للإرهاب.تتجلى دقة استحضار الحقبة التاريخية وتجسيدها سينمائيًا في كل التفاصيل من الأزياء والديكورات إلى الاستعانة بسجن حقيقي كموقع تصوير. لا يسعى فيلم مدعيان عامان خلف الإبهار البصري بقدر ما ينحت إيقاعًا داخليًا يجعل الصمت وما لا يُقال ملموسًا. عمل صارم ومروّع، يذكرنا بمدى سهولة تحول القانون إلى أداة قمع، وكيف قد يهدد أمل الفرد بالانطفاء في مواجهة آلة شمولية لا تعرف الرحمة. تيريزا كافينا
International Sales: Coproduction Office, France, sales@coproductionofice.eu; Middle East Distributor: Falcon Films, Lebanon, rami@falconfilms-lb.com
المزيد عن الفيلم
تدور أحداث فيلم مدعيان عامان في عام 1937، إبان ذروة حملات التطهير الكبرى التي شنها ستالين. يتتبع الفيلم شخصية المدعي الشاب ألكسندر كورنيف، المتمسك بإيمانه بأن القانون السوفيتي ما زال قادرًا على تحقيق العدالة حتى في أحلك الظروف. عندما تصل إلى مكتبه رسالة مكتوبة بالدم من سجين سياسي يُدعى ستبنياك، تفضح التعذيب والانتهاكات التي يرتكبها جهاز المفوضية الشعبية للشؤون الداخلية، يشرع كورنيف في التحقيق. يزور السجن، ويستجوب المسؤولين، ويجمع الأدلة، بل ويجرؤ على السعي لمقابلة المدعي العام الأعلى أندريه فيشينسكي في موسكو. لكن ما يبدأ كبحث عن الحقيقة ينتهي بمواجهة غير متكافئة مع آلة السلطة، ليصبح الباب المغلق في المشهد الأخير رمزًا لنظام عصيّ على العدالة. بعد مسيرة حافلة في السينما الوثائقية، يعود سيرغي لوزنيتسا إلى السينما الروائية بنفس الدقة والصرامة، ونفس الأسلوب المتقشف الذي يظهر في اللقطات الثابتة الطويلة، والحوارات المقتضبة، والفضاءات الخانقة التي تنقل شعورًا بالاختناق، يتضاعف باختياره لنسبة الأبعاد الأكاديمية للشاشة. أما تصوير أوليغ موتو، فيغمر الصورة بدرجات رمادية وبنية باهتة، كما لو أن التاريخ نفسه قد نثر رماده على كل تفصيلة وكساها بالخوف. يقدم ألكسندر كوزنيتسوف أداءً هادئًا لشخصية كورنيف، مجسدًا شخصية مأساوية تتسم بالنزاهة، ويضفي أناتولي بيلي على شخصية فيشينسكي صلابة جليدية لا يمكن اختراقها، بينما يمنح ألكسندر فيليبينكو شخصية ستيبنياك كرامة وروح التضحية. تتجنب الأداءات المبالغة الميلودرامية، مُفضلةً ضبط النفس والصمت المعبر. يستحضر الفيلم بقوة السياق التاريخي لعام 1937، حين هندست المفوضية الشعبية للشؤون الداخلية حملات اعتقال واسعة ومحاكمات صورية، وأصبح فيشينسكي الوجه القانوني للإرهاب.تتجلى دقة استحضار الحقبة التاريخية وتجسيدها سينمائيًا في كل التفاصيل من الأزياء والديكورات إلى الاستعانة بسجن حقيقي كموقع تصوير. لا يسعى فيلم مدعيان عامان خلف الإبهار البصري بقدر ما ينحت إيقاعًا داخليًا يجعل الصمت وما لا يُقال ملموسًا. عمل صارم ومروّع، يذكرنا بمدى سهولة تحول القانون إلى أداة قمع، وكيف قد يهدد أمل الفرد بالانطفاء في مواجهة آلة شمولية لا تعرف الرحمة. تيريزا كافينا